السيد جعفر مرتضى العاملي

20

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تشميت النبي لغلام حمد الله ، وعدم تشميته له ، وهو لم يحمد الله . ثم يتنامى به الأمر ، ويتعاظم حتى يرتكب تلك الجريمة النكراء ، بأسلوب رخيص ولئيم ، أقل ما يقال فيه : إنه مجلبة للعار الدائم ، والذل المقيم . . والمخالف حتى لأعراف الجاهلية ، فضلاً عن مناقضته لكل القيم والمثل والمبادئ الإنسانية . فإن كان ما فعله أبو براء عن سياسة ودهاء فنعم السياسة تلك ، وحبذا هذا الدهاء ، وإن كان عن عقل وحكمة فالمجد والخلود لهذا العقل ، وتلكم الحكمة ، وإن كان عن قناعة وجدانية ونفحة إيمانية كانت قد بدأت تذكو في نفسه ، فما علينا إلا أن نقبل بالرواية القائلة : إنه قد أسلم قبل أن يموت . ونحن نود أن تكون هذه هي عاقبته ، وإن كنا لا نملك الدليل القاطع على ذلك . المنطق القبلي مرفوض في الإسلام : وبعد . . فقد رأينا النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ليس فقط لا يؤيد ما فعله عمرو بن أمية الضمري ، من قتل الرجلين ، وإنما يعبر عن إدانته واستيائه من هذا الأمر . ثم هو يتعهد بأن يدي الرجلين ، ويفعل ذلك . وإذا أردنا أن لا نقبل بكون الرجلين كانا قد أسلما حقيقة بقرينة : أنهم يقولون : إنه « صلى الله عليه وآله » أعطى دية حرين مسلمين . فإننا لا بد أن نستفيد من موقف النبي « صلى الله عليه وآله » هذا حتى ولو كانا كافرين إدانة صريحة للمنطق الجاهلي القبلي الذي يبيح للإنسان أن